الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
169
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قربه محاسبة ومناقشة ، فامتدت مجادلتهم إلى وقت الاستواء فغلب البكاء على والدي وبكى من غير اختيار ، فتركت تلك الجماعة مجادلتهم وتوجهوا إليه وسألوه عن سبب بكائه ، فقال : أنا قاعد في هذا المكان من الصبح إلى هذا الزمان ولم يقع في خاطركم ذكر اللّه تعالى في تلك المدة ، فغلب عليّ البكاء بلا اختيار ترحّما لكم . ولما بدا له بعد تحصيل العلوم ذوق هذا الطريق التحق بصحبة مولانا نظام الدين وبقي في صحبته وخدمته سنين ، ثم استأذنه بعد سنين لسفر الحج وقدم خراسان وتشرّف في هراة بصحبة مشايخ الوقت مثل حضرة السيد قاسم التبريزي قدّس سرّه ، ومولانا أبي يزيد البوراني ، والشيخ زين الدين الحافي ، والشيخ بهاء الدين عمر قدّس اللّه أرواحهم . وقال في وصف السيد قاسم قدّس سرّه : إنه عباب معاني العالم ، وقد اجتمعت عنده في هذا الزمان جميع حقائق الأولياء . وقال في حق مولانا أبي يزيد البوراني : إنه ليس له شغل باللّه تعالى أصلا بل شغله كله على اللّه تعالى . يعني أنه في مقام المحبوبية . وقال في شأن الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّه : إن مرآته قد وقعت في محاذاة الذات فلا يشاهد شيئا غير الذات . وكان يمدح الشيخ زين الدين الحافي قدّس سرّه بكمال التشرع . قال مولانا علاء الدين الذي هو من كبار أصحابه : قال مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه : لما قدمت هراة في مبادي الحال رأيت ليلة في الواقعة مجمعا عظيما وقد حضر فيه جميع أكابر أولياء هراة فأدخلوني في ذلك المجمع وأجلسوني فوق جميع الحاضرين غير الاثنين ، أحدهما : الشيخ عبد اللّه الطاقي ، والثاني : خواجة عبد اللّه الأنصاري . انتهى كلام مولانا علاء الدين . وسمعت غيره يقول : إنه قال مولانا سعد الدين : فوجدت نفسي أثر الرعونة بعد الانتباه من تلك الواقعة ، فأخذت أمشي في نصف الليل إلى الجوانب طلبا لعلاج دفع هذه الرعونة ، فلسعت رجلي عقرب بتمام الشدة ، فأصبحت بالأنين والتأوه ، فزالت عني تلك الرعونة بالتمام بسبب الوجع والمجنة . وأورد مولانا الجامي قدّس سرّه السامي في « نفحات الأنس » : قال مولانا سعد